|
| نبه عدد من المتعاملين الاقتصاديين إلى خطورة بعض الظواهر التي ما زالت تنخر الاقتصاد الجزائري خاصة في مجال التجارة الخارجية، من بينها خفض قيمة فواتير الواردات لمنتجات منها المواد الغذائية والفلاحية لدى استيرادها من الخارج وحرمان الخزينة من ملايين الدولارات من حقوق وتعريفات جمركية ورسم على القيمة المضافة، حيث ما زالت الجزائر تسجل خسائر معتبرة في هذا المجال. كشف متعاملون لـ''الخبر'' أن مشكل خفض قيمة الفواتير في مجال التجارة الخارجية متداولة في عقود استيراد، وأنها تتسبب في نزيف حقيقي في بعض الأحيان وتضخيم لفاتورة الاستيراد، كما تمنع الخزينة العمومية ومصالح الجمارك من الاستفادة من العائدات الفعلية وتساهم في تفشي التهرب الجبائي والضريبي. والتحويلات المالية بطرق غير شرعية إلى الخارج. وتتم العملية عادة بتخفيض قيمة تصريح سعر الشراء في عملية استيراد مادة ما من بلد أجنبي إلى الجزائر، فمثلا إذا كانت سعر السلعة تتراوح ما بين 2800 إلى 3600 دولار للطن، يتم التصريح بأسعار تتراوح ما بين 1400 إلى 1800 دولار، أي 50 بالمائة أقل، ويستفيد حينها الممون والمستورد معا، الأول من الفارق المقدر بحوالي 700 دولار في الطن يتم تقاسمها مع المستورد، والثاني بعد دفع جزء من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة فضلا عن الاستفادة من جزء من القيمة غير المصرح بها، وغالبا ما يتم اللجوء إلى دول أوروبية لتحويل الأموال بسهولة بعد استبدالها في السوق الموازية. فالتقنيات المتفشية تكمن في تخفيض قيمة الفاتورة بنسب تتراوح ما بين 30 إلى 50 بالمائة، أحيانا، ويكون ''الرابح هما طرفان الأول الممون الخارجي والثاني المتعامل المستورد، هذا الأخير يقوم عادة بتوفير مبالغ مالية يتم تقاسمها مع الممونين من خلال تحويلات خارج نطاق البنوك بعد اللجوء إلى السوق الموازية في مجال الصرف وفي مجال تحويل الأموال''، مضيفين ''الأجدر أن يتم التدقيق ومتابعة عن قرب من قبل المصالح المختصة لقيمة وأسعار المواد، خاصة منها الغذائية التي يتم التعرف عليها في البورصة يوميا، فمن غير المعقول أن يكون الفارق كبيرا بين سعر المادة في البورصة وسعر الشراء بالنسبة لمستورد في الجزائر، فهنالك مواد مثل اللحوم والأسماك والخضر تشهد أحيانا فوارق بين السعر المعلن للشراء في السوق الخارجية والسعر الحقيقي المقيد في التعاملات بالبورصة، والنتيجة أن الفارق لا يدخل الخزينة أبدا في شكل حقوق جمركية ورسم على القيمة المضافة''. وإجمالا استوردت الجزائر 810, 5 مليار دولار عام 2009 مقابل 813, 7 مليار دولار عام 2008 من مختلف المواد الغذائية. ويلاحظ أن الجزائر استوردت مثلا 21,172 مليون دولار عام 2009 من اللحوم مقابل 171 مليون دولار عام .2008 أما بالنسبة للبقول الجافة فقد استوردت الجزائر 26, 256 مليون دولار في 2009 مقابل 81, 299 مليون دولار في ,2008 وسواء إذا تراجع السعر أو ارتفع فإن التقنية القائمة تسمح لعدد من المتعاملين من جني فوائد من خلال خفض قيمة عدد من المنتجات والمواد، وينتج عن تخفيض القيمة جني مبالغ معتبرة على شكل إعفاء من دفع جزء من الرسم على القيمة المضافة ''17 بالمائة'' والحقوق الجمركية ''30 بالمائة''، فإذا كان سعر الشراء مثلا 700 أو 800 أورو للطن بالنسبة للخضر، فإن التصريح يتم على أساس سعر شراء بـ200 إلى 250 أورو، فيما يتم مثلا الإعلان عن سعر اللحوم المقدرة ما بين 2900 إلى 3300 دولار للطن في دول أمريكا اللاتينية ما بين 1300 إلى 1400 أو 1500 دولار للطن، أما الأسماك مثلا فإن متوسط الأسعار المقدرة ما بين 2100 و2400 دولار للطن فيتم التصريح بحوالي 400 إلى 500 دولار للطن، وبالتالي يكون الخاسر في مثل هذه العمليات الخزينة العمومية مقابل استفادة الممونين الأجانب وعدد من المستوردين. |
0 Response to "تجارة خارجية : تحايل المستوردين يحرم الخزينة العمومية من ملايين الدولارات"
Enregistrer un commentaire